حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
141
شاهنامه ( الشاهنامه )
رستم لم يقصد إلا قصده . وأخشى أن ينكسر رستم بين يديه أو يقتله فلا يبقى في جميع إيران من يثبت له . فيبتز كيكاوس تاجه ، ويسلبه تخته . والموت على الحفاظ خير من شماتة الأعداء . وإن قتلني لم يسود النهار ، ولم تقم القيامة . وإذا لم يسلم جوذرز مع السبعين المذكورين من أولاده فلا سلمت ولا بقيت ، وإذا قلع السرو الباسق من البستان فلا نبتت شقائق النعمان . واحتد على سهراب وقال : ما لك تكثر السؤال عن رستم ؟ كأنك تطمع في جانبه والأولى بك ألا تطلب ملاقاته . فإنك لا تطيق مقاومته . هجوم سهراب على جيوش كيكاوس فأعرض عنه سهراب حين سمع كلامه الخشن ، وجاء ولبس خفتانه ، ووضع على رأسه خُوذة تركية ، وجاش الدم في عروقه من الحدّة . فركب فرسه ، وأخذ رمحه ، وأقبل إلى المعترك كالفيل الهائج ، وركض نحو سرادق كيكاوس فقوّضه برمحه . وتفرّق عنه من كان هناك من العسكر تفرّق اليعافير لصولة الضيغم الهصور . ولم يقدر أحد من شجعان ذلك العسكر على مقاومته . فعظم ذلك على كيكاوس فأنفذ طوسا إلى رستم ليخبره بصنيع سهراب ، ويستنهضه اليه ويستعجله . فمضى اليه طوس ، وذكر له ذلك . فقال رستم : كل الملوك الذين رأيتهم كان لي منهم يومان : يوم راحة ويوم تعب ، سوى كيكاوس فإنه ليس لي من أيامه نصيب غير التعب والعناء . ثم أمر بإسراج رخشه ، وأمر عسكره بالركوب . وجعل جُرجين يقول له : عجل ، وهو يشد حزام فرسه ويرتعد ، وطوس يشد عليه معاقد جوشنه . وكل واحد منهما يستعجل الآخر . ولما سوى عليه سلاحه وشد عليه منطقته وركب وأوصى أخاه زواره بألا يبرح مكانه ، ويحفظ ما وراءه . فأقبل إلى الحرب ، وحملوا لواءه معه . فلما رأى سهراب وشدّة أعضاده ، وعظم صدره كأنه سام بن نريمان قضى العجب . ثم قال السهراب : هلم حتى نتنحى إلى مكان خارج من الجمعين . فأجاب سهراب مسرعا ، وقال : نخرج إلى موضع خال فنتبارز ، ولا يكن معك أحد . ثم قال لرستم : كيف تقدر أن تقاومنى أو تقف قدّامى وأنت وإن كنت طويل القامة ، شديد الأعضاء ، قوى الأكتاف فإن مرّ السنين قد أثر فيك . فالتفت رستم اليه ، ونظر إلى قدّه وشمائله ، وسرجه وركابه ، وقال : رفقا يا فتى رفقا . فكم من وقعة شهدتها مع المشيب ، وكم جحفل أرديتهم في الحروب . وكم من جِنى هلك على يدي . ولم أنكسر قط في حرب . وإن عشت فسوف تعرفني . فقال له سهراب : إني سائلك فاصدقنى إني أظنك رستم ، وأحسبك من شجرة سام بن نيرم . فقال : ليس كذلك . فإن رستم هو البهلوان وأنا الغلام . فقنط عند ذلك سهراب ، وخاب رجاؤه ، وأظلم نهاره حرب رستم مع سهراب وتعجب من قول أمه وما أخبرته به من صفة أبيه . ثم تناوشا الحرب وتطاعنا حتى انتثرت كعوب رماحهما . فاستل كل واحد منهما سيفه